الشيخ علي الكوراني العاملي

460

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

الوليد بن عتبة بن أبي سفيان وهو يصلي على جنازته بوصيته ، ثم قتلوا أستاذه الذي علمه التشيع لعلي وأولاد علي عمر بن نعيم ، ودفنوه حياً . ومع ذلك فقد أصيب مروان باليأس لأن الضحاك بن قيس الفهري حاكم دمشق اختار أن يدعو إلى بيعة ابن الزبير ، فاستجاب له قسم من أهل الشام ، وعارضه مروان والأمويون ورؤساء قبائل الشام الذين لا يريدون أن تنتقل الخلافة من بلدهم إلى الحجاز : ( لما مات معاوية بن يزيد بايع أهل الشام كلهم ابن الزبير إلا أهل الأردن ، فلما رأى ذلك رؤوس بنى أمية وناس من أهل الشام وأشرافهم فيهم رَوْح بن الزنباع الجذامي قال بعضهم لبعض : إن الملك كان فينا أهل الشام فينتقل إلى الحجاز لا نرضى بذلك ) . ( مجمع الزوائد : 7 / 257 ، والطبراني الكبير : 5 / 80 ) . وقد أفاض الرواة في اختلاف أهل الشام وتأرجح قادتهم بعد قتلهم لمعاوية بن يزيد ( رحمه الله ) وفصَّل ذلك الطبري : 3 / 378 ، وابن عساكر : 24 / 292 ، ومما قاله الأخير : ( ثم خرج الضحاك ذات يوم فصلى بالناس صلاة الصبح ثم ذكر ابن معاوية فشتمه ( يقصد خالد بن يزيد المرشح للخلافة من أخواله بني كلب وعمره سبع سنين ) فقام إليه رجل من كلب فضربه بعصاً واقتتل الناس بالسيف ! ودخل الضحاك دار الإمارة فلم يخرج وافترق الناس ثلاث فرق : فرقة زبيرية ، وفرقة بحدلية ( نسبة لابن بحدل الكلبي ) هواهم لبني حرب ، والباقون لا يبالون لمن كان الأمر من بني أمية ، وأرادوا الوليد بن عتبة بن أبي سفيان على البيعة له فأبى وهلك تلك الليالي ! فأرسل الضحاك بن قيس إلى بني أمية فأتاه مروان بن الحكم وعمرو بن سعيد وخالد وعبد الله ابنا يزيد بن معاوية فاعتذر إليهم ، وذكر حسن بلائهم عنده وأنه لم يرد شيئاً يكرهونه وقال : أكتبوا إلى حسان بن مالك بن بحدل حتى ينزل الجابية ثم نسير إليه فنستخلف رجلاً منكم ، فكتبوا إلى حسان فأقبل حتى نزل الجابية ، وخرج الضحاك بن قيس وبنو أمية يريدون الجابية فلما استقلت الرايات متوجهة